ابن منظور
47
لسان العرب
أَيَّ الأَجَلَيْنِ ما قَضَيْتُ ؛ أَلا ترى أَنك تقول حَيْثُما تكن أَكن ومهْما تَقُلْ أَقُلْ ؟ قال الفراء : قال الكسائي في باب أَمَّا وإِمَّا : إذا كنت آمراً أَو ناهياً أَو مخبراً فهو أَمّا مفتوحة ، وإِذا كنت مشترطاً أَو شاكَّاً أَو مُخَيِّراً أَو مختاراً فهي إِمَّا ، بكسر الأَلف ؛ قال : وتقول من ذلك في الأَول أَمَّا الله فاعْبُدْه وأَمّا الخمر فلا تشرَبْها وأَمّا زيد فقد خرج ، قال : وتقول في النوع الثاني إِذا كنت مشترطاً إِمّا تَشْتُمَنَّ فإِنه يَحْلُم عنك ، وتقول في الشك : لا أَدري من قام إِمَّا زيد وإِمَّا عمرو ، وتقول في التخيير : تَعَلَّمْ إِمَّا الفقه وإِما النحو ، وتقول في المختار : لي دار بالكوفة فأَنا خارج إِليها ، فإِما أَن أَسكنها ، وإِمّا أن أَبيعها ؛ قال الفراء : ومن العرب من يجعل إِمّا بمعنى أَمّا الشرطية ؛ قال : وأَنشدني الكسائي لصاحب هذه اللغة إِلَّا أَنه أبدل إِحدى الميمين ياء : يا لَيْتَما أُمَّنا شالت نَعامتُها ، * إِيما إلى جنة إِيما إِلى نار قال الجوهري : وقولهم إِيما وأَيْما يريدون أَمّا ، فيبدلون من إِحدى الميمين ياء . وقال المبرد : إِذا أَتيت بإِمّا وأَما فافتحها مع الأَسماء واكسرها مع الأَفعال ؛ وأَنشد : إِمَّا أَقَمْتَ وأَمّا أَنت ذا سفر ، * فالله يَحْفَظُ ما تأْتي وما تَذَرُ كسرت إِمّا أَقمتَ مع الفعل ، وفتحت وأَمّا أَنت لأَنها وَلِيَت الاسم ؛ وقال : أَبا خُراشة أَمَّا أَنتَ ذا نَفَرٍ المعنى : إِذا كنت ذا نَفَر ؛ قال : قاله ابن كَيْسان . قال : وقال الزجاج إِمّا التي للتخيير شبهت بأَن التي ضمت إِليها ما مثل قوله عز وجل : إِمّا أَن تُعذبَ وإِما أَن تَتَّخذَ فيهم حُسْناً ؛ كتبت بالأَلف لما وصفنا ، وكذلك أَلا كتبت بالأَلف لأَنها لو كانت بالياء لأَشبهت إِلى ، قال : قال البصريون أَمّا هي أَن المفتوحة ضمت إِليها ما عوضاً من الفعل ، وهو بمنزلة إِذ ، المعنى إِذا كنت قائماً فإِني قائم معك ؛ وينشدون : أَبا خراشة أَمَّا كنت ذا نفر قالوا : فإِن ولي هذه الفعل كسرت فقيل إِمَّا انطلقتَ انطلقتُ معك ؛ وأَنشد : إِمّا أَقمت وأَما أَنت مرتحلا فكسر الأُولى وفتح الثانية ، فإِن ولي هذه المكسورة فعل مستقبل أَحدثت فيه النون فقلت إِمّا تذهبنَّ فإِني معك ، فإِن حذفت النون جزمت فقلت إِما يأْكلْك الذئب فلا أَبكيك . وقال الفراء في قوله عز وجل : انا هديناه السبيل إِمّا شاكراً وإِمَّا كفوراً ، قال : إِمّا ههنا جزاء أَي إِن شكر وإِن كفر . قال : وتكون على إِما التي في قوله عز وجل : إِمّا يعذبهم وإِما يتوب عليهم ، فكأَنه قال خلقناه شقيّاً أَو سعيداً . الجوهري : وإِمّا ، بالكسر والتشديد ، حرف عطف بمنزلة أَو في جميع أَحوالها إِلا في وجه واحد ، وهو أَنك تبتدئ بأَو متيقناً ثم يدركك الشك ، وإما تبتدئ بها شاكَّاً ولا بد من تكريرها . تقول : جاءني إِمّا زيد وإِمّا عمرو ؛ وقول حسان بن ثابت : إِمَّا تَرَيْ رأْسي تَغَيَّر لونُه * شَمَطاً فأَصْبَح كالثَّغام المُمْحِل ( 1 ) يريد : إِنْ تَرَيْ رأْسي ، وما زائدة ؛ قال : وليس من إِمّا التي تقتضي التكرير في شيء وذلك في المجازاة
--> ( 1 ) قوله [ الممحل ] كذا في الأصل ، والذي في الصحاح : كالثغام المخلس ، ولم يعز البيت لاحد .